الشيخ المنتظري
556
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
كتابي هذا فامض حتّى تنزل نخلة بين مكّة والطائف ، فترصد بها قريشاً وتعلم لنا من أخبارهم . فلمّا نظر عبد اللّه بن جحش في الكتاب قال : سمعاً وطاعة . ثم قال لأصحابه : قد أمرني رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أمضي إِلى نخلة أرصد بها قريشاً حتّى آتيه منهم بخبر . . . " ( 1 ) 2 - وفي المغازي للواقدي في غزوة بدر الكبرى ما ملخّصه : " قالوا : ولمّا تحيّن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انصراف العير من الشام ندب أصحابه للعير ، وبعث رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طلحة بن عبيد اللّه وسعيد بن زيد قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسّسان خبر العير حتّى نزلا على كَشَد الجهني بالنخبار فأجارهما وأنزلهما ولم يزالا مقيمين عنده في خباء حتّى مرّت العير فنظر إِلى القوم وإِلى ما تحمل العير ، وجعل أهل العير يقولون : يا كشد ، هل رأيت أحداًّ من عيون محمّد ؟ فيقول : أعوذ باللّه وأنّى عيون محمّد بالنخبار ؟ فلمّا راحت العير باتا حتّى أصبحا ثمّ خرجا وخرج معهما كشد خفيراً فخرجا يعترضان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلقياه بتُربان ، وقدم كشد بعد ذلك فأخبر النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سعيد وطلحة إِجارته إِيّاهما فحيّاه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الخبر . " ( 2 ) 3 - وفي سيرة ابن هشام في غزوة بدر أيضاً ما ملخّصه : " ثمّ ارتحل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ذفران ثمّ نزل قريباً من بدر فركب هو ورجل من أصحابه حتّى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمّد وأصحابه وما بلغه عنهم ثمّ رجع إِلى أصحابه ، فلمّا أمسى بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوّام وسعد بن أبي وقّاص في نفر من أصحابه إِلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم ، غلام بني الحجّاج ، وعريض أبو يسار ، غلام بني العاص فأتوا بهما فسألوهما ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائم يصلّي ، فقالا : نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء ، فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبي سفيان ، فضربوهما
--> 1 - سيرة ابن هشام 2 / 252 ; وروى نحوه الواقدي في المغازي 1 / 13 . 2 - المغازي 1 / 19 .